خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١١١

ليس هذا كل ما فعلته هذه الطغمة من الوصوليين، فقد ظهرت في تلك الأثناء مضبطة في بلد الخليل وقعها ثمانية عشر شخصاً من أهل البلد بعد أن تردّد عليها كل من الشيخ أسعد الشقيري وفخري النشاشيبي مقدمين إلى الدكتور ويزمان يسألونه في إلحاح أن يتفضل عليهم بزيارة بلدهم والاجتماع بهم، وقد أضافوا لتلك المضبطة مضبطة أخرى يطلبون فيها رجوع اليهود إلى تلك المدينة ويتعهدون بحمايتهم من كل أذى. وكان لهاتين المضبطتين أسوأ وقع لدى الوطنيين مما جعل عقلاء البلد يسارعون إلى تدارك هذه

الفتنة بتمزيق تلك المضابط لستر هذه الفضيحة على موقعيها. ولا خفاء أن هذه الظواهر كلها هي من آثار الدائرة العربية التابعة للجمعية الصهيونية التي كان هدفها الوحيد صدع صفوف الوطنيين وتمزيق كلمتهم وضرب بعضهم ببعض لتنفيذ كيدها في هذه الأمة وتحقيق وسائل الغارة عليها.

هكذا عرفنا المعارضة الفلسطينية قديماً منذ منيت البلاد بالاحتلال البريطاني ولم يكن يومئذٍ لمسمى المعارضة شمل مجموع أو وحدة مرقعة تجمع أفرادها بين الأهواء الباطلة والمطامع الرديئة. وكذلك كان شأنها في الأيام الأخيرة عندما قرب انعقاد المؤتمر الإسلامي العام الذي دعا المجلس الإسلامي الأعلى إلى انعقاده في بيت المقدس ووجّه الدعوة العامة إلى الشعوب الإسلامية وعظماء العالم الإسلامي.

ولكن من فضل الله وصدق وطنية الأمة أن كانت أصوات هذه المعارضة الأثيمة تلقى من أفراد الأمة آذاناً منزهة عن سماع اللغو وقلوباً طهرها من الخبث والشر فلا تلبث بعد اصطدامها بإرادة الأمة وإيمانها ويقينها أن تتلاشى في أجواء الفضاء فلا يبقى لها أثر.

111