خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

لذلك يتحتم علينا أن نلم بحوادث المعارضة التي كانت موجهة

لإحباط المؤتمر وكذا الألاعيب الصبيانية التي أقامتها لتحول دون انعقاده. فقد أصدرت منشوراً أسمته «بياناً عاماً للعالم الإسلامي

حول المؤتمر الإسلامي»، كان القصد منه إلقاء بعض الشبهات في النفوس فيما يتعلق بالمؤتمر وغاياته ومقاصد القائمين بالدعوة إليه والتهافت على الدخول في لجنته التحضيرية وفي المؤتمر بعد أن عجزوا عن الكيد له والشعب عليه خارج نطاقه، وحقيقة المعارضة معروفة جيّداً في فلسطين منذ نشأتها وترعرعها ونحن لا نذكر هنا من أعمالها إلا ما كان موجهاً إلى المؤتمر الإسلامي، وشغبها عليه، فهي لا تبالي بما يعود من هذه المعارضة المخزية على فلسطين والعالم الإسلامي بأجمعه من الضرر العظيم بإحباط انعقاد المؤتمر دون أن تتورع عن التدلّي إلى حد مجاراة الصهيونية في أغراضها ووسائلها لقاء عرض زائل من أعراض الدنيا يصيبه أفراد منها وحكاً لحزازات تتآكل قلوب آخرين من نجاح انعقاد المؤتمر. لم يترك هؤلاء ولا هؤلاء وسيلة إلا والتجأوا إليها لبلوغ أغراضهم وشهواتهم التي ملكت عليهم أمرهم وحرمتهم صحة التفكير وصدق النظر وسخرتهم آلات هدامة في أيدي الصهيونيين. حتى إذا أعيتهم الوسائل وأحبط الله مسعاهم وشاهدوا الفشل المريع الذي حاق بهم في مصر ومبلغ استنكار الرأي العام الإسلامي والعربي لهذه الدسائس التي يشنونها والعراقيل التي يضعونها في سبيل المؤتمر وأيقنوا أنهم إن استمروا في السير على هذا الطريق الوعر لا بد أن يلاقوا من المهانة والمقت شيئاً كثيراً، خصوصاً بعد وقف الحملة المريرة في مصر. فاضطروا مكرهين إلى التقهقر وفكروا في طريقة يحاولون بها تبرير موقفهم الشائن ودرء غضب الأمة عنهم فأجمعوا أمرهم وعقدوا اجتماعاً في القدس يوم 13 نوفمبر 1931 وقرروا

113