خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٤٠الموضوعات، ومهدت له بأن يكون طليقاً في أبحاثه ومداولاته، فلا يكون ثمة ضاغط عليه من برنامج تتولى اللجنة التحضيرية إعداده من تلقاء نفسها، فقد يكون للمؤتمرين آراء شتى فيه أو قد يكون
لهم رغبة في تقديم شؤون جوهرية أخرى عليه. لذلك نعتقد أن
خطأ مثله
اللجنة تحاشت الوقوع في وقع في مؤتمر سابق فقلبت
غايته إلى نقيضها وظهرت بسببه خصومات وخلافات بين الذين كانوا يعتنقون فكرة واحدة.
على أن الغاية الأولى من عقد المؤتمر قد يستلهمها المدعوون من ظروف انعقاده بنفسها. فما هي بخافية على أحد، ولعلّ في مقدمتها مسألة إنقاذ الأماكن الإسلامية المقدسة من عوادي الغصب وتقرير حق المسلمين تقريراً مؤكداً لا يستطيع الساسة غمطه. وفي من الأهمية ما فيه بحيث لو لم يكن للمؤتمر من فائدة إلا
هذا
النجاح في حفظ المقدسات لكفى بها فائدة جد عظيمة. على أنّ هناك شؤوناً لا تقلّ في الأهمية عن مسألة الأماكن المقدسة، هذه المآثر التي يجب تسليمها للأحفاد سليمة من الغصب والأذى على نحو ما تسلمناها نحن من الأجداد سليمة
نقية.
أما ما قد تداولته الألسن عن مسألة الخلافة، فلا نظن أحداً يجهل أن البحث فيها من حيث اختيار شخص الخليفة وتعيين من يحمل أعباءها في هذه الظروف المضطربة، إنما هو تصرف يزيد في شتات الآراء ويضيف إلى شواغل المسلمين شغلاً جديداً قد يخلق فيهم نوازع وميولاً ليس هذا الظرف ظرفها. ولعلّ أصدق ما قيل في هذا الصدد هو أن مسألة الخلافة قد تعرض على المؤتمر كشأن من الشؤون التي تهم المسلمين لتقرير ما إذا كان صواباً
40