خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وأنكى هو سلاح السياسة المتحيّزة العسوف.

هكذا يأتمرون بفلسطين كل عام وهكذا يبيتون لها الخطط ومحكم التدبير في عواصم الغرب بين سمع الحضارة وبصرها، فلا يرفع المسلمون أصواتهم في الاحتجاج ولا يحاولون الدس من وراء حجاب حتى إذا دعا رجالات من المسلمين إلى مؤتمر إسلامي يجتمع للحق وعلى الحق كما تجتمع المؤتمرات الصهيونية للباطل وعلى الباطل، أحاطه الصهيونيون بما حذقوه من سعاية في كلّ مكان واتخذوا الخلافة ذريعتهم إلى تلك السعاية وألقوا في روع بعض المدعوّين إلى المؤتمر من أئمة المسلمين وعظمائهم وفي روع من يهتمون بالأمر من ملوك المسلمين وأمرائهم، أن الدعاة إلى المؤتمر المزمع إنما هم دعاة إلى الخلافة، بل ربما أمعن المفسدون في التخرص، فزعموا أن من أعمال المؤتمر أن يعقد البيعة لخليفة بعينه! أما نحن فقد استقبلنا هذه الأراجيف ساخرين ملتزمين الصمت البليغ إلى أن تشرق شمس الحقيقة من مطلعها، مطمئنين إلى سماحة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بفلسطين وإخوانه الحكماء الراشدين أصحاب فكرة المؤتمر من أبناء أمته وأبناء الأمم الإسلامية الأخرى، هم أبعد نظراً وأعمق روية وأعرف بمصلحة الإسلام وأحرص على كيانه من أن يتناولوا مسألة هي من كبرى المسائل، أي مسألة الخلافة التي إذا تناولها المؤتمر تمزق شمله - لا قدر الله - وحبط عمله وعاد منه المؤتمرون أشتاتاً

سلفاً

محتربة بعد أن قصدوا إليه (لغير الخلافة) قلوباً موحدة.

والآن يستقر الحق في نصابه وتذهب أباطيل الصهيونية جفاءً، والآن سيقبل المدعوون إلى ذلك المؤتمر الجليل على استجابة دعوته ونفوسهم مفعمة بيقين مضاعف بأن المؤتمر لن يمس مشكلة

52