خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٥٩إثارة اليهود للأمم النصرانية على المسلمين وتحريض الإنجليز على إحباط عقد المؤتمر: قلنا إن الصهيونيين وأذنابهم لم يتركوا وسيلة في فلسطين وخارجها لإحباط انعقاد المؤتمر الإسلامي، إلا وتوسلوا بها وكان نصيبهم من ذلك الإخفاق والارتداد أمام صخرة الإرادة الحازمة القائمة على تحقيق فكرة المؤتمر. ولكن الصهيونيين لا يثنيهم الإخفاق، فإنهم لما رأوا أن المؤتمر منعقد لا محالة وأن الفخاخ
التي نصبوها له في ظلام الليل عن طريق الأزهر تحوّلت في صالح المؤتمر، لم يستطيعوا بعد ذلك أن يكتموا ما كانوا يكنونه في صدورهم بعد أن حاولوا جهد طاقتهم كتمها وإخفاءها، فلجأوا أخيراً إلى مكايدة المسيحيين للاستنجاد بهم على المسلمين وتحريض الإنجليز على منع عقد المؤتمر وتحذير جلالة الملك
فؤاد والمصريين من الاشتراك في المؤتمر!.
فقد طلعت علينا جريدة لا بورس إجبسيان» الصادرة بالفرنسية في القاهرة، وهي كما لا يخفى لسان حال اليهود في الشرق ومن أشد الصحف بغضاً للمسلمين والعرب بمقال افتتاحي في عددها الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 1931 تحت عنوان «حزب كبير بعد شهر في القدس قالت فيه:
وأخيراً نفذ السهم فسيعقد في الشهر القادم في القدس مؤتمر إسلامي كبير، ولا حاجة بنا إلى القول أن المسلمين ليسوا الآن في حاجة إلى مؤتمر عتيد كهذا، كما أنهم لا يرغبون في عقده. إن هذا المؤتمر هو من صنع شخصين (أحدهما) «مفتي القدس الأكبر (16). وبعد أن استرسلت هذه الجريدة في الحملة على
(16) وثانيهما الزعيم التونسي الشيخ عبد العزيز الثعالبي.
59