خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فلسطين الأكبر لرئيس الوزارة المصرية، بأن المؤتمر لا يفكر في أن يكون مدار أبحاثه ماساً مسائل مصرية بوجه من الوجوه. كانت أشباح الخطر ونزعات المخاوف والشباك المنصوبة للإيقاع بالمؤتمر والمحاولات المدبّرة لإفساد أمره على القائمين به، قد قضي

قضاء مبرماً بمجرد نشر هذا التأمين.

انتهت الحملة ولم ينته الدس! بينا

قضي عليها

كنا نرى السيد أمين الحسيني جاداً في إفهام ولاة الأمور المصريين بأن المؤتمر لن يكون مصدر قلق ولا ارتياب للحكومة الملكية، ولن ينفسح مجاله للمناقشات السياسية المتعلقة بمصر، تطميناً لخواطرهم وتوصلاً لإقناعهم بالموافقة على انعقاده، كانت عقارب السعاية تدبّ في ظلمة حالكة بين القاهرة وفلسطين وهي تحمل شر السموم وأخبث الفتن فقد شاع يومئذ أن فارس المكائد في فلسطين فخري أفندي النشاشيبي) اتصل بمن كان على

يوم

(32)

شاكلته في مصر من المصريين ثم تلى هذه الإشاعة قدومه إلى القاهرة، وكان ذلك الجمعة 30 أكتوبر 1931، وقد اتخذوا لاجتماعهم منزلاً لأحد التجار المعروفين في القاهرة وكانت تنعقد وتفترق لغرض واحد هو تنفير المصريين من الاشتراك في المؤتمر وتثبيط انعقاده. ويقول الواقفون على خفايا الأمور إن لصدقي باشا يداً تلم شعث هؤلاء الكائدين ولساناً يحرضهم على الاستمرار في الكيد. وكان يغشى هذه الاجتماعات عن حسن نية أفراد من المدعوّين حتى إذا بدا لهم منها ما ينفرهم منها تركوها وأذاعوا في الناس ما كان يبيت فيها من الوقيعة بالمؤتمر. ولكن ذلك لم يكن

(32) كان فخري النشاشيبي من ألد خصوم أمين الحسيني وسيتم اغتياله في سنة 1941 لأنه كان مستعداً للتفاوض والمساومة مع السلط البريطانية.

90