خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المعضلات

وهي الاتفاق مع العرب فإن كان ذلك نجح مشروعهم، وإن لم يكن فلا صهيونية. وإن لم يكن اتفاق صحيح فليكن اتفاق مزيف، وإن لم يخلق الرحمان خلقاً صحيحاً فسنخلق نحن مشوهاً، ولهذا فليأت ربِّ الذهب ثم يتبعه ربّ الكياسة واللباقة، ثم

يتبعهما المنقذ الأكبر ليعملوا جميعاً على خلق هذه الاتفاقية.

خلقاً

وعندما يتم انتظام هذا الثالوث غير المقدس، سينطلق إليه يوسف باشا الجرّار وأضرابه من جراري الذهب لا جرّاري النسب، ولكن الثالوث سيعرض عن تلك الأصنام لأن الصدأ قد أكل وجوهها فهي مشوّهة لا تخدع أحداً، بل إن الثالوث سيسيل ذهبه رقراقاً ممزوجاً بكياسة ولباقة لاستجلاب الذين يتمغنطون بالذهب

ويتكهربون بالكياسة.

وهذا الثالوث الصهيوني لم يكن وليد الصدفة بل وجد لأجل خلق الاتفاق مع العرب! ومع أصنام من العرب وللقيام بدعاية واسعة بفضل أبواقه في العالم، واتخاذ الزيارات الفردية العادية وسيلة للقول بأنها مفاوضات، وحفلات الشاي بأنها عربون الوفاق باسم الأمة العربية الكريمة ودفع المجرورين منهم بالذهب للطعن في سماحة رئيس المجلس الأعلى، وإثارة الفتن لمنع انقعاد المؤتمر الإسلامي».

هذا هو التفسير الصحيح لكلمة اتفاق الصهيونيين مع العرب، التي ولدت تلك المعارضة، وقد كانت براعة استهلالها كما قالت جريدة الجامعة العربية المقدسية تبادل الزيارات بين راغب بك النشاشيبي رئيس بلدية القدس وبين الدكتور ارلوزوروف رئيس الوكالة اليهودية والجمعية الصهيونية في فلسطين، وزياراته للخواجة كوخ في مستعمرة تل بيوت حيث اجتمع بالخواجة

95