تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

على الكور وبالتالي عناصر جباية وإدارة لأن بغايا وستيف كانتا كورتين، أي وحدتين إداريتين، وإذا وجد وال عام وقد وجد فعلاً بلقب أمير، فهو

مشرف على الكلّ وله مهام عسكرية بالأساس كما سنوضح ذلك. من المعروف أنّ الإدارة البيزنطية (?) قسمت مقاطعة إفريقيا (الإيكزازكًا) إلى ست دوائر إدارية مدنية كبرى على رأسها " برازيداس" praesides وهم بمثابة العمّال: "البروكنصلار" و"البيزاسان" (مزاق) وطرابلس ونوميديا وموريطانيا الأولى (طنجة) وموريطانيا الثانية. لقد بقيت بعض هذه التقسيمات من مثل طرابلس و نوميديا والسوس الأدنى والسوس الأقصى، أما إفريقية ذاتها فلم تنشطر إدارياً إلى شطرين شمالي وجنوبي. وتفتتت هذه الأعمال الكبرى إلى كُور، واعتمدت الإدارة العربية على هذه الوحدة الصغيرة أكثر مما اعتمدت على التجمعات الجهوية الكبرى التي قد تكون تستجيب إلى متطلبات عسكرية أكثر مما تستجيب إلى متطلبات جبائية أو إدارية محضة. و حسب الأولوية التي تعطى إلى هذه أو تلك من المهام، يقع الاعتماد على التقسيم الكبير أو الصغير بالرّغم من التمييز النسبي بين العمل العسكري والعمل الجبائي في الفترة البيزنطية كما في الفترة العربية. فللظروف إذن قولها في الأمر.

فالزاب كان. من أوّل عهد الفتوحات ثغراً عسكرياً مهماً (?): فهنا قتل عقبة، وهنا قامت المقاومة البربرية مع الكاهنة. والوعي بالذات والمقدرة على المبادرة التاريخية كان موجوداً من زمن الرومان، وهنا تكوّنت الممالك البربرية في عهد الرومان ثم الفندال والبيزنطيين (?). لكن الممالك زالت ودخل أبناء الزاب في دوّامة الفتوحات مع العرب،

(1) 3 - 492. Charles Dichl، Afrique Byzantine، I، p. 110، II، pp إنا لا نعتبر هنا صاردينيا.

(?) كما ذكرنا سابقاً، لنا بأيدينا وزن من بلور مؤرّخ بـ 127هـ. .. نقش عليه اسم وال لِمِيلَة:

. Ann. de l'Inst. d'Et. Orient d'Alger، III، 1937، p. 7

. Chs. Courtois، Les Vandales et l'Afrique (1)

???