تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤

عما قريب ثانية - على الأقل رسمياً - إلى أحضان الإمبراطورية. ولكن يكمن المعنى الحقيقي لمعركة سبيطلة في تصدّع الأرض المكشوفة للجيش البيزنطي الإفريقي. إلى جانب أنها أول مواجهة مهمة مع العرب، ستكون معركة سبيطلة أيضاً الأخيرة. سيأخذ، هنا فصاعداً من الصراع بين الإمبراطوريتين من أجل حماية الولاية مظهراً غير مباشر، فيحوّله إلى مقاومة غير فعالة تقريباً ومتفرقة وشديدة الارتباط - إن لم نقل تابعة - للمقاومة البربرية بعد انتصارهم لم يتوان العرب عن القيام بعمليات النهب، إذ كنست فصائلهم بلاد مزاق Byzacine، وطالت حدود واحات الجريد الثرية. وتوجب أخيراً على القادة البيزنطيين أن يقدموا ثمناً لخروج الغازي العربي تمثل في غرامة حربية ثقيلة قدرت بـ ???،???،2 دينار أي ??? قنطار من الذهب. وهكذا وبعد 14 شهراً من الإقامة يأخذ الجيش العربي طريقه إلى مصر.

إن حملة ابن أبي سرح بالرغم من أنها كانت غارة نهب، فقد مثلت البذرة الأولى في مشروع الغزو الطويل. مما لا شك فيه، كان القصد العام للفتح قد وُجد في ذهن القادة العرب، ولكن في هذا العمل الأول، وجب عليهم الاكتفاء بالحفاظ على غنيمة ضخمة جمعوها بأنفسهم. فضلاً عن ذلك، بدأت الاختلافات تظهر في صلب هذا الجيش، إذ ستكشف حملة إفريقية بصيغة خاصة عن العيوب العميقة لنظام عثمان العائلي، وتسلط الضوء على المعارضة القوية ضد حكمه. باختصار، إن حالة عدم الاستعداد للاستقرار الحقيقي للعرب، و وجود صعوبة في إجبار النظام الدفاعي البيزنطي الذي اهتز بقوة في بلاد مزاق ولكنه ظل قائماً في مواضع أخرى، والتمزقات الداخلية في الجيش نفسه، كل هذا أدى إلى إيقاف واضح لحملة إفريقية. دام هذا التخلّي ما يقارب العشرين سنة، لأن الإسلام دخل بالفعل

العربي

في مرحلة اضطرابات مثلت فيها أزمة الخلافة العنصر الأهم. سيسمح صعود معاوية إلى الحكم سنة 41هـ/ 661م بتجميع القوى

16