تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥

من أجل استئناف التوسع الإسلامي على حساب بيزنطة التي وقع تهديدها جدياً من جديد. وعرفت إفريقية في غضون ذلك الوقت فترة من الاضطراب، فقد استعاد الإمبراطور قسطان الثاني Constant II الإشراف عليها، غير أن سياسته الدينية التي طبعت بالعنف والفظاظة ضد القس مكسيم - وهو إفريقي كبير وأشهر رجل دين في عصره ـ جعلت الناس ينفرون منه. كما أن الابتزاز الجبائي الذي كان يقوم به، لم يکن كذلك ليجلب له تعاطف الناس وودّهم. ومن هنا اندلعت الثورة في قرطاج واستنجد الثائرون بالخليفة - وهو طلب غريب - فكانت الفرصة سانحة للعرب من أجل العودة وبقوة.

من جديد، تزعم قائد عربي من مصر هو معاوية بن خديج السكوني الذي كان من أبرز وجوه الحزب العثماني قيادة الجيش في 45هـ / 666م، وجاء ليعسكر في بلاد مزاق في منطقة القرن ليشع على المناطق المجاورة. حادثان هامان جاءا ليُميّزا هذه الفترة الجديدة، فمن جهة قاد نيسيفور Nicephore إنزالاً بيزنطياً إلى المنستير ووقع صدّه، وتم الاستيلاء، من جهة ثانية على مدينة جلولاء في منطقة القيروان. وقد جاء هذا الاستيلاء العنيف كضربة حظ تميّزت بالمشاركة الفاعلة لعبد الملك بن مروان.

باختصار، أعادت حملة ابن خديج الأمور إلى ما كانت عليه ـ يعني إلى نقطة البدء ـ في 649م. وقد وقع خلالها الاستيلاء من جديد على بلاد مزاق ونهبها؛ ثمّ في سنة 667م، كان التراجع في اتجاه مصر. فهل هي حملة نهب أم هي سياسة مراحل حذرة؟ لقد تميزت سياسة الخلافة العسكرية تجاه إفريقية ببطئها وتردّدها وبخاصيتها الاستراتيجية إلى حدّ ذلك الحين، أكثر من البعد الاستيطاني؛ هذا البعد الذي لم يوجد في ذلك الوقت، إن لم يكن في الأفعال، فعلى الأقل في النوايا. وسيكون فضل تدقيق هذه التوجهات ومحاولة التغلب على القَدَرِ

إلى رجل من طينة الأولياء، هو عقبة بن نافع.

??