تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

أمدتنا باستثناء هذا بتصور القدامى لإفريقية أكثر ممّا أَمَدَّتْنا بالمعطيات الحقيقية. إن طفو بعض الإشارات على السطح يهم الصحراء الليبية وسواحل الصحراء الغربية أما إفريقية السوداء الغربية فقد بقيت مهمشة في كل هذه النصوص.

العصر الإسلامي الأول (حوالي 622 - 1050م)

نتج عن الفتح العربي وقيام الخلافة توحّد المجالات السياسية والثقافية التي كانت مشتتة قبل ذلك الإمبراطورية الساسانية، والإمبراطورية البيزنطية)، كما نتج عن ذلك أيضاً توسع الآفاق الجغرافية للإنسان، وتحوّل تيارات التبادل واختراق شعوب ظلت مجهولة إلى حد ذلك الوقت. فلا نستغرب إذن أن يكون لدينا - ولأول مرّة - معلومات أكثر دقة عن العالم الأسود سواء كان ممتداً في الشرق أو في الغرب. ففي الوقت الذي اندمجت فيه كل من مصر وبلاد المغرب في كيان الإمبراطورية ثم في المجموعة الإسلامية، ظل العالم الأسود مجرد تقع في مجال النفوذ الإسلامي، ومن ثم تكون معلوماتنا عن العالم مجزأة ومفككة، وهي في بعض الأحيان أسطورية ولكنها تبقى مع

منطقة

ذلك قيمة.

هذا

وإذا ما استثنينا مصادر الأرشيف التي تواصل اعتمادها في مصر برديات قبطية وإغريقية في أفروديت Aphrodite، وبرديات عربية من الفيوم وأشمونين (?)، وأخيراً وفي القرن العاشر، برزت بعض قطع الأرشيف (الفاطمية). وتعتبر مصادر الأرشيف خاصية من خاصيات البلاد المصرية، كما تعتبر أغلبية مصادرنا الإخبارية بالمعنى الواسع أو

(1) أعمال غروهمان Grohmann . المعتمدة: Arabic Papyri in the Egyptian Library، vol

هي

1934 - 1959; Ein Führung und chrestomatie des Arabischen papyrus-Kinde، Prague، 1955.

قد درس H. Bell البرديات الإغريقية والقبطية. وبالنسبة إلى العقود الفاطمية انظر: الشيال، مجموعة الوثائق الفاطمية، القاهرة، 1958.

241