تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠كانت انتصارات الكاهنة الأولى صاعقة على العرب. وزحف
حسان على الأوراس مروراً بتيفاست (تبسة). فعسكر على وادي نيني قرب مسكيانة (وهي برج مسكيانة الحالي على بعد 30 كلم من باغاي)؛ ومن جانبها نزلت الكاهنة من الأوراس، وسيطرت على باغاي فنهبتها وخربتها ثم زحفت على الجيش العربي. فكانت المعركة عبارة عن كارثة بالنسبة إلى العرب وحسّان الذين انسحبوا نحو الشرق دون انتظار؛ فطاردتهم الكاهنة إلى حدود أبواب قابس (76 - 77هـ). وقيل أنها أسرت عدداً كبيراً منهم ثمانون من قادة العرب وأعيانهم»، ويُضَافُ أنها أحسنت معاملتهم وأنها تبنّت أحدهم وهو خالد بن يزيد القيسي.
من جهته تراجع حسّان إلى برقة بعد هزيمته، وهناك شيد قصوراً وحصوناً، خلّدت اسمه وبقيت مشهورة تحت اسم قصور حسان. وبقي فيها من عامين إلى ثلاثة أعوام (??) - 696/10 - 699) كانت قد انفلتت خلالها كل إفريقية منه.
أمام سقوط قرطاج، لم تبق بيزنطة جامدة ساكنة، إذ جند من جديد قيصر بيزنطة "ليون" أسطولاً حربياً قاده البطريق جان، وفي سنة 697 استرجع اليونانيون قرطاج فحصنوها من جديد واستردوا كذلك قلاع البروقنصلية الأخرى. أما عمل الكاهنة خلال هذه الفترة فقد ظل شديد التعتيم،
في
فاستراتيجية سياسة الفراغ أمام الغازي العربي الذي كانت تشك عودته فرضت سيطرتها على بلاد، مزاق فَخَرّبت المدن والزراعات مستهدفة الأشجار المثمرة خاصة مدمّرة بذلك المنطقة لمدة طويلة. إنّ هذه المنطقة التي كانت على حد تعبير ابن خلدون، تمتد من طرابلس إلى طنجة مكوّنة غابة شاسعة ظلّها كثيف وقراها متصلة، أصبحت خراباً». إنّ هذا التأكيد مبالغ فيه من كافة النواحي، لأنه يجعل السلب يمتد على كامل بلاد المغرب في حين أنه لا يمكن أن يتجاوز بلاد مزاق، وأن الخراب النسبي في هذه المنطقة، لا يُمكن إسناده إلى عمل الكاهنة وحده. فبلاد
??