تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣١

مزاق كانت بالفعل المسرح الرئيسي لعمليات العرب. ومن الطبيعي إذن أن تعاني من غزو بطيء ومُضْن، ومع ذلك نرجح أن أشباه الرحل الذين اتبعوا الكاهنة قد استفادوا من انتصارهم على العرب ومن غياب أية سلطة في سهول الوسط والجنوب لينهمكوا في النهب كما شاءوا، وهو ما أقلق سكان المدن والأرياف المستقرين وَأَثَارَهُمْ فأثر ذلك بخطورة على موقف الكاهنة السياسي - البسيكولوجي.

عرف حسّان ذلك، فاختار الوقت المناسب ليعود إلى إفريقية باعتباره مُنقذ النظام العام (80 هـ / 699م). لقد دخل إلى قابس وقفصة وقسطيلية دون معارك، ثم صعد في اتجاه الشمال ليحاصر قرطاج (699م)، في حين حاصر أسطول عربي المدينة وضرب الأسطول البيزنطي، فسقطت قرطاج في أيدي العرب لثاني وآخر مرة. فكان ذلك حدثاً جوهرياً، لأنه يرمز ويُحيّن تحوّل إفريقية نحو مصير شرقي إسلامي جديد، وانهيار الحضارة الرومانية المسيحية، الذي ازدهر قديماً على ضفافها. لقد أبحرت عناصر الأرستقراطية البيزنطية نحو جزر البحر المتوسط الغربي وإسبانيا، والتجأت بقايا الجيش إلى قلاع البروقنصلية التي أخذها حسّان واحدة بعد الأخرى.

وهكذا انتهت الهيمنة البيزنطية على إفريقية، وبقي القضاء على حركة الكاهنة، التي كانت تمثل لعبة بسيطة بالنسبة إلى حسان، فالملكة البربرية رأت وضعيتها تتدهور بعداء السكان المستقرين لها وبردّات الفعل المتعدّدة التي أثرت في صفوفها؛ فقد وصلت إلى حد انعدام الثقة في نفسها، وحضرت فضلاً عن ذلك موتها في التصالح المستقبلي بين المنتصرين والمنهزمين. وخلط الإخباريون في هذه المرحلة أحلام التنبؤ والاستراتيجية السياسية، غير أن الصورة لم تنقصها العظمة، فالكاهنة دفعت ثورتها بثمن حياتها ووقع التغلب عليها مع بعض الأنصار في حدود ?? هـ / ???م. وأسرع أغلب الجيش لطلب الأمان. حسان، من فأعطاه لهم شرط أن توفّر له قبائل البربر عدداً معيناً من الرهائن ليؤلف بهم

بين

??