تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

والحيوية، وكذلك نظراً للمراقبة الناجحة التي فرضها على البيزنطيين.

وقد تصرف عقبة بعد عزله كوالي لحقته الإهانة لكنه لم يشكك في أبي المهاجر الذي عينه مسلمة

(1).

خلفه

ورغم تضخيم الإخباريين الصراع بين أبي المهاجر وعقبة فهل يجدر أن يتخذ الخلاف شكلاً آخر في مقاطعة تم تأسيسها حديثاً، بدليل أن سلوك تعدّي الوالي الجديد على سلفه هو ظاهرة عادية ونموذجية في المقاطعات الإسلامية في تلك الفترة؟

وستتواصل تبعية هذه الولاية الجديدة لسلطات الفسطاط على الرغم من أن وضعها القانوني قائم الذات. هنا يطرح حسب رأينا الإشكال المركزي حول طبيعة العلاقات بين مصر وإفريقية. هذه العلاقات كانت قوية منذ البداية. فقد انطلقت الحملة العربية الأولى على إفريقية من الفسطاط في 647/27 بقيادة والي مصر شخصياً عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وشملت علاوة على بعض البدو المنتدبين من أطراف المدينة أغلبية من جند مصر. وهي نفس الملاحظة التي يمكن أن نكررها حول بقية الحملات، فقد كانت مصر قاعدة انطلاق الحملات فتوفّر المال والتجهيزات والجند والقادة اللازمين هؤلاء كانوا في أغلبهم قد مارسوا

القيادة.

(?)

(?) ابن عبد الحكم، فتوح، مصر، م. س، ص 265 - 266، ويستعمل عبارة "ولى" في مناسبتين ابن العذاري البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، نشر كولان - ليفي بروفانسال، ليدن 1948، ص ?? - ?? يستعمل عبارة "استعمل ". رغم أن هذا المصدر متأخر فإنه ينقل رواياته عن إخباريين من قدامى من ذلك ابن الرقيق من الرواة المغاربة الصرف وكذلك لإخباريين للرواية الإسبانية. وحول هذه النقطة الأخيرة، انظر: ليفي بروفانسال، مجلة أرابيكا، العدد 1 سنة 1954، ص ??؛ البلاذري، م. س، ص

.???

(?) ابن عبد الحكم فتوح، م. س، ص 246 ابن العذاري البيان، م. س، ص ? وما بعدها؛ أبو العرب طبقات علماء، إفريقية نشرة ابن شنب الجزائر 1914، ص 11؛ ومتبوع بكتاب المالكي، رياض النفوس، نشره ح مؤنس، القاهرة 1951، ص ?، ?؛ ومتبوع بكتاب ح. مؤنس، فتح العرب للمغرب، م. س، ص ?? - ???.

42