تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١المكان، أو أن نفس نظام العطاء يكرّر مع فرق أساسي وهو أنه على مستوى الكورة وليس على مستوى كامل المقاطعة. لكن، وفي كلّ الحالات، يتأتى التباين الأساسي بين نمطي التنظيم العراقي والشامي من عوامل اقتصادية وأخرى جغرافية (تفريق المجموعات في المقاطعات العسكرية، هو شأن عادي في حد ذاته).
فعلا
كيف كان نظام المكافأة في إفريقية؟ من الوهلة الأولى، فإن فحص حالة إسبانيا المدروسة جيداً من قبل ترجّح الكفّة لصالح نظام الجند. في إسبانيا كان الجنود الغزاة يتقاسمون قسماً كبيراً من الأراضي ويستقرون فيها، فكان العرب يحصلون على الأراضي المنبسطة والخصبة، فيما كان البربر يُزاحون إلى الجبال الأقل ثروة (1)، لكن المصادر لا تحدّد لنا الوضع القانوني لهذه الأراضي الموزعة على الجند، فهناك في نفس الوقت تشابه كبير مع الشام لا يمكن إنكاره. غير أن هذا التشابه سيتفاقم مع وصول فيالق جند بلج، إذ سيستقرون في الكور المجندة. وهذا الأمر كثر انتشاره لا سيما مع انتصاب المؤسسات الأموية. ثم هل من المعقول تقاسم الرأي مع ليفي بروفنسال حول هذه المسألة بعد أن أطلق عليها عبارات ليست دائماً في محلّها وتتعلق بمدى وجود نظام مكافأة بإسبانيا في المستوى المحلي: بالنسبة للكورة - يمكن
و 636 م وأن العرب انتسخوه وحوّروه. وعلى كلّ لماذا لم يستوح معاوية مثل هذا التنظيم من بلاد آسيا المجاورة؟
هذا ممكن أيضاً. ذلك أنّ القرابة كبيرة جداً بين مؤسستي "التيمات والجند وأن الجند ذو خصوصية كبيرة لو قارناه بالمؤسسات العربية الأخرى. قد لا هذا بالضرورة تأثيراً يعني أو استلهاماً من بيزنطة على الشام العربية، لأن وضع الثغر (marche) هنا وهناك وفي أماكن أخرى وضع خاص قد يفرز مؤسسات متقاربة. بل من الممكن أيضاً أن النسق العربي الجديد أثر على التنظيم البيزنطي المجدّد في أرمينيا وآسيا. عندئذ يكون وجدت محاكاة في اتجاه بيزنطة - الشام في لحظة أولى وفي اتجاه الشام - بيزنطة في لحظة ثانية. (?) ليفي بروفنسال، تاريخ إسبانيا الإسلامية، م. س، ج ?، ص) ??، وج ?، ???؛ الداودي كتاب الأموال قطعة نشرها عبد الوهاب والدشراوي في مجموعة Etudes d'Orientalisme مهداة إلى ليفي بروفنسال، ج ?، ص 429 - 428.
ص ???
Vo