تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وفي ما يخص العطاء في العصر العباسي، فيتمثل التحديث الأساسي في تحديده للجند. غير أنه من الممكن اعتبار الدور السياسي لهذا العطاء، هذا علاوة على دوره الاقتصادي ـ الاجتماعي وانعكاساته على الحياة اليومية (1). وكان كلّ تقصير أو تأخير في صر ف الأجور يؤدي إلى التحريض والانتفاضات، وهو ما ينجر عنه تبعية مفرطة للسلطة كما للجيش في مواجهة إشكاليات النفقات.

لا نملك معلومات دقيقة حول تواتر توزيع المستحقات. في إشارة لابن عبد الحكم يذكر أن يزيد بن أبي مسلم أمر في إجراء تنكيلي

(?)

عبد الله بن موسى بن نصير الاستعداد لدفع عطاء الجند" من ماله الخاص لمدة خمس سنوات، وهو ما يحمل على الاعتقاد بأن صرف نفقات الجند كان سنوياً. لكن هذا مجرد احتمال قد يكون ممكناً في أفضل الأحوال، ويسمح بافتراض ثقة كاملة في صحة الألفاظ الصادرة عن هذا الكاتب. ويسيطر هنا اعتقاد أن هناك نسقاً عادياً في التوزيع يتعدى التوزيع الاستثنائي قبيل الخروج للغزو والحرب، بشكل تسبقة أو

محاباة (?).

ولتقدير نسب العطاء في إبانها في إفريقية بحوزتنا جدول مقارنة مع الشرق ومعطى قدمه ابن الأثير متعلّقاً بالجند الأغالبة في نهاية القرن الثاني الهجري. ففي المقاطعات الخاضعة لأحدية المعدن الفضي كالعراق، تتأرجح نسبة العطاء بين ??? و ???? درهم في السنة للرجل الواحد، بين و 1000 (4). بينما في مصر حيث كانت

ويتقاضى أغلب المقاتلة

? ..

ترجع إليها تسمية هذه المواطن لا تعود إلى الزحف البدوي في القرن الحادي عشر ميلادي. فقد تم استقرار هؤلاء في إفريقية في نهاية العصور الوسطى، بينما نجد هذه العشائر مستقرة بكثرة في مصر في القرن الثامن ميلادي ونعلم أن العرب بإفريقية قد قدموا من تلك الربوع: فتوح مصر، م. س، ص 166.

(?) كان ابن فروخ يغلق دكانه عندما يحصل الجند على العطاء رياض النفوس، ص 122. (?) فتوح مصر، م. س، ص ???

(?) على غرار حنظلة بن صفوان في بداية القرن، البيان، ص 50.

(4) ك. كاهان مقال " عطاء " في دائرة المعارف الإسلامية، ط2.

V?