كتاب أبي مسألة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨الآخرة والله اعلم. وانما تلزمه نفقة نسائه حيث تلزمه حقوقهن كلها فان كانت بكرا ولها أب تتعلق عليه حقوقها فليس على الزوج شيء من حقوقها ما لم يجلبها أو قال له أبوها أجلب امرأتك أو جاءت اليه بنفسها على ان لا ترجع الى أهلها أو امسكها بنفسه فحينئذ تلزمه حقوقها من النفقة والكسوة وغير ذلك من حقوقها كلها، وان كانت ثيبا أو بكرا لم يكن لها أب فعليه حقوقها حين تزوجها، وحيث ما لزمته حقوقها فعليه أيضا ان يعدل بينها وبين غيرها من نسائه، واما ما لم تلزمه حقوقها فليس عليه من عدالتها شيء، ويعطيها أكثر من ليلها ونهارها اذا شاء ويقصر أيضا عن ذلك متى ما شاء وليس عليه في ذلك حساب، ما لم تكن مثل نسائه التي وجب لهن عليه الحقوق والعدالة بحساب الليالى والايام ومقدار النفقة على ما ذكر الله في كتابه: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلَ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا»، وقال: «عَلَى الْمُوسِع قَدْرُهُ وَعَلَى الْقَتِرِ قَدْرُهُ»، وانما ينظر في ذلك الى الرجل على قدر منزلته في المال ولا ينظر الى شرف المرأة ولا وضعها في القدر، ومنهم من يقول ينظر الى قدر المرأة في ذلك كما ينظر الى عظمها وصغرها وما يحتمل بدنها فى الاغذية والاكسية وما لا يحتمل على قدر مال الرجل من سعته وضيقه بنظر أهل العدل والصلاح، ويرجع ذلك كله الى النظر على قدر مال الرجل وعادة البلد في المعاش واللباس والدهن واللحم على ما يستقيم عليه البدن ويعيش به معيشة ليس فيها ضرر ولا مكروه، فان لم يستطع زوجها هذا كله جبروه حتى ينفق أو يطلق، وليس له فى النفقة أجل واما السكني
136