كتاب أبي مسألة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠يرجع
ما
افسد هذا الذي ذكرنا بغير تضييع منه فهو على وجهين، فكل ما كان منه في ضمانه بلا تعد أو بالمعاملات من الانفساخ في البيع فهو ضامن لما افسد، وما فسد منه فلا ويغرم ذلك من ماله، واما غير ذلك فهو ضامن لفساده ويدرك عليه غرمه ويدرك أيضا على صاحبه اذا كان الفساد بغير تضييع، واما ان ضيع فلا وان غرم صاحبه فليس عليه شيء، ويضمن الرجل جميع افسد ما اشرف من ماله اذا كان قدم اليه فيه ولم ينزعه حتى افسد في أموال الناس، واما ان لم يقدم اليه فليس عليه في الحكم شيء، واما فيما بينه وبين الله فهو ضامن ان علم بذلك فه ولم يصرف عن الفساد وهذا مثل الجدار اذا أراد ان ينقض على مال غيره أو شجرة مايلة أو ساقية يضر انكسارها فتركها حتى انكسر ماؤها ففسد بذلك مال غيره، ومثل ذلك كله من المضرات على الطرق ومجازات الناس ومقاعدهم وموضع مجمعهم ومن النقل مع غيره في الطريق بنفسه أو دابته أو مراكبهم في البحر والرقاق في البر والدلاء في البير، وفي كل موضع يجوز لهم الجواز فيه والاستعمال لمثله فافسد بعضهم بعضا فهم ضامنون كلهم بعضهم بعضا ولا اثم عليهم، ومنهم من يقول ليس عليهم ضمان، واما موضع لا يجوز لهم فيه الجواز والسكوك والاستعمال انه يضمن بعضهم بعضا ويكون عليهم الاثم في ذلك، واما اذا كان لبعضهم الجواز والاستعمال ولم يكن لبعضهم فانه يضمن من لم يكن لهم الجواز منهم لصاحبه ما افسد له، سواء في هذا الاستعمال كله في المعادن وحفر الآبار والانهار وحفر المطامير والغيران وهدم الحيطان وبنيانها وقلع الاشجار وغرسها واشباه ذلك كله ما ذكرناه من الضمان، وحيث لا يكون سواء في هذا
170