كتاب أبي مسألة
الجزء ١ · صفحة ١٧٤نهاية تزول عنه فرض الصبر والرضى بقضاء الله تعالى ويفرض عليه أيضا الا يعقد كراهية فعل اللمه عند حلول البلاء ونزوله عليه مما يعلم ان يكون لا محالة وما لا يعلم انه يكون أو لا يكون واختلفوا فيمن حل عليه البلاء كيف يكون مؤديا لما وجب عليه من فرض الصبر قال بعضهم الصبر الذى لا جزع فيه الا يتبين شيء مما يدل على كراهيته الذى نزل عنه في جسده وفعله من أجل ذلك قالوا انما ينبغي له الفرح والسرور حين نزول البلاء عليه ولا يفعل ذلك عند حلول البلاء على غيره وقال آخرون الصبر الذي فرض الله عليه ان يضمر الصبر في قلبه والرضى بقضاء الله ولا يضره ما غلب طبيعته من تغيير اللون وتحنيق العبرة مما يكون من غير استعمال منه، وقال آخرون لا يكون تارك الصبر حتى يبدل ثواب ذلك بغيره، وقالت العلماء اذا نزلت عليه مصيبة فاسترجع وقال انا لله وانا اليه راجعون يكون له من الفضل مثل ما ذكر الله في كتابه حيث يقول: «وَبَشِرِ الصَّابِرِينَ الذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ولو مضى لذلك ما شاء الله اذا ذكرها فاسترجع جدد له أجر تلك المصيبة كيوم نزلت به ولو ذكرها مرارا، وهذا فيما يحل عليه من المصائب في معناه مما ينفعه أو يضره، واعظم ما يحل على المسلم مصيبة نزلت في دينه أو مصيبة تنزل عليه في دنياه مما يخاف منه المضرة في دينه مثل فقد أخيه المسلم الذي يعينه على
«<
ما
آخرته ويبصره ما عمى عنه ويذكره ما نسيه في دينه ويقوم اعتوج منه ويدله على ما يصلح له لدنياه وآخرته ويلتجى اليه بالمشاورة والنصيحة في جميع أموره ويجده متين الرأى قويا
184