أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨2 - القرآن والارادة الخلقية: لولي وإصابة البقاع المقاطة البيان لمة
وأيا كان الامر، فان الاخلاق الاسلامية، تذكر الانسان بالخير الذي فطر على حبه، وبالشر الذى جبل على كرهه. فهى تدعو الى التجرد من الاهواء ومقاومتها، لان الطبيعة البشرية تتحكمها الاهواء.
ولنستمع في ذلك الى قول الله عز وجل: «وما أبرئ نفسى ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم» (يوسف: 53)
ولكن هذه النفس البشرية التي ذكرها القرآن، قد ارتبطت
6
دوما بالارادة الخيرة المتمثلة في تهذيب دوافعنا الشريرة ولم يترك الله عز وجل هذه النفس البشرية بلا ضابط ولا معيار، فقد أشار القرآن المجيد الى هذه الحقيقة النفسية في قوله تعالى: «وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى») النازعات: 40). وقال في آية أخرى: «فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدى القوم الظالمين» (القصص: 56).
وهكذا يظهر جليا، أن الارادة الاخلاقية الخيرة لا تكون الا في التحكم في دوافعنا الفطرية، والتمييز بين الخير والشر. وغنى عن البيان، فان الاخلاق القرآنية وجهت دوافع الانسان توجيها نحو الخير الاعلى انطلاقا من الشعور
-23 -