أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أن يجتهد الانسان في القرب من الاستقامة ان لم يقدر على حقيقتها. فكل من أراد النجاة فلا نجاة له الا بالعمل الصالح، ولا تصدر الاعمال الصالحة الا عن الاخلاق الحسنة» (17).

و مهما كان الامر فان الشريعة الاسلامية وأحكامها تتميز بالعدل الصارم الذى يقيد ويحكم سلوك الناس في حالة النزاع، ليأخذ كل ذي حق حقه

…

فالعدالة الاسلامية عدالة الهية، فلا تفضل النفس هي أو القريب أو الغنى أو الحاكم. ولا يرتفع فوقها أحد مهما كانت طبيعته النفسية أو الاجتماعية، ولنسمع الى قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين»

(النساء: 135).

ثم ان العدالة الاسلامية قد حطمت الحواجز الجنسية والعرقية، ولنتأمل قول الرسول الكريم القائل: «ان أمر عليكم عبد حبشى مجدوع الانف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله» (18) ومن هذا، يتأكد لنا أن الاخلاق الاسلامية لا تعير اهتمام للجنس، أو القبيلة أو الاسرة، أو اللون أو طبقة معينة في مجتمع ما دام الناس سواسية أمام الله، فقد خلقهم

(17) أبو حامد الغزاني، احياء علوم الدين، الجزء الثالث (18) الجامع الصحيح، الجزء الثالث، ص 13

ص

65

أي

-45 -