أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٤١من نفس واحدة، وفى ذلك يقول الله عز وجل في سورة النساء: «يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة» (النساء: 1). وهكذا نستنتج أن الاسلام لم ولن
I
يعترف بالتمييز والتفاضل الا بالعمل الصالح والجاد
وحسبنا هنا أن نستدل ببعض آيات قرآنية كقول الله عن وجل: «وأن ليس للانسان الا ما سعى، وان سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الاوفى» (النجم: 39، 40، 41). وكان لزاما علينا، أن نبين هذا الجانب العملي في الاخلاق الاسلامية، والا سوف يفهم من خلال تحليلاتنا الفكرية أن الاسلام قائم على عنصر الاحسان، بدون عدل، فهذا يتنافى مع أصالة الاخلاق الاسلامية
6
وأيا كان الأمر فان الاحسان مرتبط بالايمان والتقوى، والاحسان اذا تحقق على وجهه السليم كان ثوابه عظيما وأثره فعالا في الحياة الفردية والجماعية وفي ذلك يقول القرآن الكريم: «الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب» (الرعد: 29)
«وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا» (النساء: 128). وفوق هذا وذاك، فان الاحسان يمثل في أمهات الاخلاق الاسلامية لبنة الايمان، وروحه الذي يندمج مع عواطفنا الصادقة المؤمنة بعظمة الله عز وجل
-46 -