أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٤احدى هذه الاسس، فان تلك الاخلاق تغدو لا معنى لها وتفقد جوهرها وشموليتها الضاربة في الطبيعة البشرية
هذه هي الحقيقة الواضحة التي لا يمكن طمسها أو تحويرها من مصادرها الاساسية القرآن الكريم والسنة الشريفة الاخلاق الاسلامية والنية:
د
1
-
ارادة الانسان شرط ضروري للعمل الخلقي: لقد رأينا فيما سبق، أن أمهات الاخلاق وأصولها تعود دائما الى القرآن الكريم والسنة الشريفة
الا أن الأمر يتطلب منا أن نشير الى عنصر جوهرى يرتبط بأعمالنا الخلقية وعلاقتها بالغاية التي نطلبها مسبقا، فهذه الغاية في حقيقة أمرها تجسدها ارادة الانسان ثم نيته دائما. لا جرم أن الانسان هو الكائن الوحيد الذي يتميز بالارادة الحرة التي تختار بين الطرفين المتناقضين - الخير والشر - العدل والظلم - ولقد عرف ابن رشد الارادة بما يلى: «قوة فيها امكان فعل أحد المتقابلين على السواء ـ الا أن الفعل الارادى مهما كانت طبيعته المرتبطة بالنية لا يتحقق الا بالشروط التالية:
أ ـ الشروط العضوية: يقتضى الفعل الارادى نضجا عضويا، وعصبيا واكتمالا حركيا وتكاملا في المراكز النفسية الحركية في الدماغ اذ لا نجد فعلا اراديا لدى الحيوان أو الطفل أو المجنون.
-49 -