أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وجدير بالذكر، أن هناك بعض الحالات النفسية وهواجسها التي لا يستطيع الانسان، أن يتخلص منها، حيث تبقى كامنة في نفوسنا بدون تنفيذ، وتستأثر في حياتنا العاطفية، كالحب أو الكراهية، أو التشاؤم، أو التفاؤل أو الشوق الى شيء ما. فان هذه الحالات النفسية في حقيقة أمرها لا يمكن ان نحاسب عليها، ما دامت ارادتنا لم تنفذها في الحياة العملية.

والواقع أن الفعل الاخلاقي، مرتبط بعملية التحقيق والتنفيذ، فهذه المرحلة تعد حاسمة فى المسئولية الاخلاقية ولنتأمل قول الله عز وجل: «ان السمع والبصر والفؤاد

كل أولئك كان عنه مسئولا» (الاسراء: 36)

·

أما اذا رجعنا الى السنة فنجد قول الرسول الكريم - يقول: «ان الله تجاوز لي عن أمتى ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل به أو تتكلم» رواه البخاري (24).

6

وتجدر الاشارة هنا الى أن هناك بعض النصوص الاسلامية تعالج النية المخفقة اذا واجهتها بعض الحواجز. غير أنها تؤكد أن هناك فرقا بين النية المتحققة والنية المخفقة فى الدرجة: وفي ذلك يقول الرسول الكريم: «ان الله كتب الحسنات والسيئات، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة

ن له

(24) انظر: محمد عبد الله دراز، دستور الاخلاق في القرآن، ص 468.

6

-55 -