أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٥١كاملة، وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات، الى سبعمائة ضعف الى أضعاف كثيرة» رواه البخاري ومسلم. وهناك نص قرآنى آخر يوضح لنا أن المؤمنين مصيرهم يكون النعيم الاخروى، ولكن: درجة الجزاء لا تكون واحدة، نظرا لاختلاف وضعيتهم فى الجهاد، تبعا لحالتهم الخاصة التي تمنعهم عن الجهاد كالامراض والعاهات التي كثيرا ما تكون عقبة واقعية كؤود أمام فريضة الجهاد، ولنتأمل قوله تعالى: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما» (النساء: 95 – 96).
-
وهنا نستطيع أن نقول: ان هناك بعض حالات قصوى التي تمنع الانسان أن يتحمل مسئوليته الاخلاقية، ازاء ضميره والمجتمع. نظرا لوضعيته الخاصة التي قيدته، ومنعته أن يقوم بواجبه الاخلاقي، ففى هذا الظرف المؤقت أو الدائم قد تنتفى المسئولية الاخلاقية عنه لا سيما في حالة افتقارنا الى المعرفة الكلية، أو عدم وجود المؤهلات المشروطة لتحمل مسئوليتنا الاخلاقية. وحسبنا دليلا على ذلك قول الله عز وجل: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» (البقرة: 286) ولقد جاء الحديث الشريف موضحا هذه الفكرة - يقول الرسول الكريم: «ان الله تجاوز لى عن أمتى الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه والبيهقى.
-56 -