أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٧١هي
ويحسن أن نذكر هنا ما كتبه تالانتوف أحد الكتاب الروس سنة 1968 م مبينا هذه الحقيقة قائلا: «ان موقع الضعف في الحزب الشيوعي السوفياتي يكمن في أن جماهير الشعب الواسعة لم تعد تقبل الايديولوجية الرسمية كما معروضة، بحيث أن هذه الايديولوجية باتت تفرض بوسائل القمع. لم تعد فكرة الفردوس الشيوعى تجذب الناس الذين باتوا يرددون: ان الشيوعيين يخدعوننا بفردوس أرضى يعدوننا به للمستقبل عندما يكون قد طوانا الزمن، بينما هم يجهدون لبناء فردوس خاص بهم في الوقت الراهن» (13). وكيفما كان تقييم الاخلاق الشيوعية. فانها تبقى في جذورها نظريات جوفاء تتناقض مع حرية التعبير والنشر وحرية الوجدان وممارسة العبادة الدينية
وفضلا عن ذلك فان هذه الاخلاق تلتجئ الى المبدأ المكيافلي (14) للوصول الى الحكم بأى ثمن وبأية طريقة مشروعة أو غير مشروعة لفرض سلطتها
ولنترك أبا الشيوعية لينين يوضح لنا فكرته فيقول:
…
للجوء الى
جميع
ان من الضروري أن نكون قادرين أنواع الحيل والمناورات والاساليب غير المشروعة، والى
(13) سعيد الغانم - أدب الرفض السوفياتي، ص 42.
(14) نسبة الى العالم الايطالى - مكيافيل (1469 - 1571 م) ولقد اهتم بدراسة المجتمع الايطالى من الناحية السياسية والتاريخية، فتوصل الى نظريته المشهورة - الغاية تبرر الوسيلة - أى ان الانسان يستعمل وسائل الغدر والنفاق للوصول الى الحكم بأية طريقة
-78 -