أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٢المراوغة والتحايل، من أجل النفاذ الى نقابات العمال والبقاء فيها، والاستمرار بالعمل الشيوعى في داخلها بأي ثمن» (15).
ان هذه الفقرة التي استشهدنا بها كافية أن تبين لنا مدى ارتباط الاخلاق الشيوعية بمبدأ الفكرة القائلة: بان الاخلاق تعد رذائل فى المجال السياسي، وبالفعل ان هذه الفكرة قد تجسدت في الحكم الشيوعى، حيث تستر وراء الشعارات العاطفية التمويهية كحرية التعبير والمعارضة والنقد والاجتماع ـ الخ.
الا أن الوقائع التاريخية كذبت هذا الادعاء فالسلط الشيوعية قد سحقت مظاهر المعارضة والنقد سحقا عنيفا
فهي لا تقبل حرية الرأى ولا الرفض الجزئي لفلسفتها
ة
يقول غريغورينكو فى هذا الامر: «لا يملك نوابنا أية سلطة حقيقية أو حتى حق الكلام. يتاح لهم هذا الحق فقط عند الموافقة على السياسات والنشاطات العملية لجماعة من
الحكام جرى الاتفاق فيما بينهم على كل شيء» (16).
في ضوء هذه الوقائع، يتأكد لنا أن الاخلاق الشيوعية تريد أن تسخر الانسان تسخيرا كليا لماديتها التاريخية المرتبط بعجلة الاقتصاد وتطوره. الا أن هذه الفكرة تتناقض
(15) ليون تروتسكي وجون ديوى وجورج نوفاك - أخلاقهم وأخلاقنا -
ص 53
(16) سعيد الغانم - أدب الرفض السوفياتي، ص
48
6
-79 -