أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٦فالناس سواسية أمام عدالة الاسلام لا تعرف التمييز بين الحاكم والمحكوم، ولنسمع فى ذلك الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم فى خطبة حجة الوداع قائلا: «أيها الناس ان ربكم واحد وان أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب. عند الله أتقاكم. وليس لعربي على عجمى فضل
أكرمكم
الا بالتقوى».
ولنتأمل كذلك قول أبي بكر الصديق حين أخذ البيعة في المسجد من المسلمين فقال: «أيها الناس: اني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فان أحسنت فأعينونى وان صدفت فقوموني أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم» (19).
وكان لزاما علينا أن نوضح هذه الحقيقة حتى لا نخلط بين الاسلام الاصيل القائم على الكتاب والسنة واسلام اليوم القائم على أسس وضعية في تشريعاته
ومن هنا نقول: ان الاسلام العملى لن ولا يكون مخدرا للشعوب، بل يحمل قيما خلقية ثورية تكافح جميع ألوان الظلم والاستبداد بدءا من سلوك الفرد الى سلوك الانسانية
برمتها
ومهما يكن من أمر، فان هذه الاخلاق تسمتد قوتها ونورها من ايمان المسلم الذى هو الاساس للحياة الاسلامية.
(19) على ابراهيم حسن - التاريخ الاسلامى العام -
- ص 209.
-83 -