أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠

وكان لزاما علينا أن نشير إلى أن كل المؤرخين من غير الإباضية أكدوا على أن الدولة الرستمية تميزت بحرية الرأي والعقيدة والتسامح مع المذاهب الأخرى، فإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن هذا المذهب يعكس حقيقة الإسلام الجوهري الذي يرفض القهر الديني والإزدواجية بين القول والعمل وبالتالي فإن المقياس الوحيد للإسلام هو القرآن الكريم والسنة الشريفة، بهما نستطيع أن نحكم على كل أحكامها إما أن تكون إسلامية أو غير إسلامية، ومن الحق التاريخي أن أشير إلى ما قاله بعض المؤرخين في حرية الفكر والجدال والتسامح عند الرستميين مع غيرهم، إذ لم يلزموا غيرهم بمذهبهم الرسمي حيث يقول ابن الصغير المالكي: (ومن أتى الى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة وكذلك من أتى من الإباضية الى حلق غيرهم) (3) مع العلم أن ان ابن الصغير لا ينتمي إلى المدرسة الإباضية غير أنه التزم الموضوعية العلمية في هذا الموضوع حيث يقول: (وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين فنحن وإن على ما اتصل بنا وعدلهم فيما ولوه، فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم لما نعلمه من براءتهم ممن

ذكرنا

سيرهم

ولاه رسول الله الله وقال من كنت مولاه فعلي مولاه) (4)

3 - ابن الصغير: ص: 57

4 - المصدر السابق: ص: 10 ..

- 12 -