أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢من المعقول أن يترك المذهي الإباضي قائما، ناشرا، موضحا أصول مقولاته الفكرية المتناقضة مع المذاهب العقائدية المنحرفة عن الاصالة الإسلام الذي جعل الناس سواسية في كل شيء، فلا تفاضل بينهم إلا بالعمل الصالح والكفاءة المشروعة عقلا وشرعا، ولعل أحسن دليل على ذلك قول الله عز وجل: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات: 13) فهذا رسول الله يقول في حجة الوداع: كلكم لأدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل
إلا بالتقوى» إن هذه الأدلة الواضحة كافية، بحيث بينت أن المدرسة الإباضية قائمة على أسس ثابتة التي تعكس فطرة الإنسان السليم الذي يرفض أي تمييز بين هذا وذاك. وعلى ضوء هذه الحقيقة سنتناول بالبحث والتحقيق الدراسات التاريخية والعقائدية بروح نقدية وإلا فقدت دراستنا طابعها الموضوعي لأن الحوادث التاريخية مهما كانت معطياتها الفكرية والمادية تبقى مرتبطة بثوابت الإنسان وغير منفصلة بدوافعه النفسية المباشرة وغير المباشرة، فإذا أبعدنا هذا العنصر الجوهري في بحثنا هذا نكون جهلاء أو متجاهلين، غافلين أو متغافلين وبالتالي سنسقط في مزالق الذاتية وبعيدين كل البعد عن الحقيقة التاريخية المستهدفة الموضوعية بالدرجة الأولى.
- 24 -