أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

د - المؤرخون والإباضية:

وعلى هذا يمكننا أن نستشهد برأي ابن خلدون حيث يرى أن الحادثة التاريخية تحمل في طياتها الكذب بالطبيعة نظرا الى

ارتباطها بالتعصب المذهبي فيقول: (ولما كان الكذب متطرقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه، فمنها التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الإعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة، وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الإنتقاد والتمحيص، فتقع في قبول الكذب ونقله، ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثقة بالناقلين، وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح) (12) ومما لاشك فيه أن ابن خلدون قد أدرك وبين لنا بوضوح أن أكثر المؤرخين يجهلون طبيعة الحادثة التاريخية للأسباب التالية: أ - إن الخبر المنقول لا يخلو من الكذب نتيجة التشيع والتعصب

للمذاهب السائدة

ب - عدم النقد والتمحيص للخبر لنبين صدقه من كذبه،

لا سيما ما يوافق عقائدنا

12 - المقدمة: 67

- 25 -