أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨الرستيمة والأندلس منذ تأسيس الدولة الرستمية، فهذه العلاقة
تميزت بالطابع الودي والتعاون كما تؤكد لنا ذلك المصادر القديمة، يقول جودت عبد الكريم يوسف ما يلي: (وقد ظل مذهب الإباضية الذي يهمنا أمره - هنا - موجودا في الأندلس، فقد ذكره محمد بن الحاج يوسف اطفيش أن الأباضية - عرفهم أهل الأندلس. ويظهر أن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إباضية إلى القرن السادس الهجري، وقد أشار بن حزم إلى وجودهم في عهده، فقد تحادث مع أبي. محمد بويكن البرزالي الإباضي، وكان ناسكا عالما بأنساب الإباضية) (22) ومن هذا النص يتضح لنا أن المذهب الإباضي كان منتشرا في الأندلس ولعل ذهاب الوارجلاني إلى قرطبة كان بدافع حب الدراسة والاستطلاع لمعرفة المدارس الإسلامية وغير الإسلامية الموجودة هناك لا سيما المسيحية واليهودية، لأن المصادر الإسلامية تشير إلى هذه الحقيقة التي ذكرناها، مع العلم أن الوارجلاني كان شغوفا جدا بدراسة الظواهر الإجتماعية دراسة ميدانية. وثمة جانب آخر تجدر الإشارة إليه إلى أن الوارجلاني شد الرحال إلى المشرق بعد أن عاد إلى بلده من الأندلس، ولكن المصادر التي عندنا قليلة
22 - العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص 169. ثم انظر السياسة بين تاهرت
وقرطبة من ص: 180/ 124. نفس المصدر.
- 40