أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣الحدود والأحكام ومدح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذم الأمرين بالمنكر والناهين عن المعروف في غير آية من كتابه
المفصل، على لسان نبيه المرسل
.
قال عز وجل: ولكم في القصاص حياة ياأُولى
من
الألباب) (البقرة: 179) وأما الذي قالت به النجدات من الخوارج بأن الناس لا يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم فليس ذلك قولهم بشيء ولو جامعهم عليه ناس من الإباضية لما كان الذي ذهبوا ذلك داعيا الى السائبة في دين الله. والتعطيل لحدود الله، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقام حدود
إليه من
الله على ما بينها في كتابه وفصله كما قدمنا ذلك
وأجمعت الأمة أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا
بالأئمة وولاتهم وفي إبطال الإمامة وإزالة فرضها إبطال إقامة
الحدود والأحكام)
انطلاقا
من
هذا النص الواضح نستطيع أن ندرك أن هناك تباينا
واضحا بين الإباضية والخوارج في إقامة الإمامة بحيث أن الإباضية يوكدون ويقرون بأن الإمامة واجبة شرعا وعقلا لأن إبطال الإمامة
وإزالة قيامها هي إبطال إقامة الحدود وأحكام الله والجدير بالملاحظة أن الإباضية يتفقون مع الخوارج في حرية
- 55 -