أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ما أتوا ولو أصغرها .. وأما المارقة فقد زعموا أن من عصى الله

تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم، وتأولوا قول الله عزوجل: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (الأنعام: (121) فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله عز وجل أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال والسبي للعيال، فحسبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق «

فليس في امة محمد أشبه شيء هذه الرواية منهم، لأنهم عكسوا الشريعة، قلبوها ظهرا لباطن، وبدلوا الأسماء والأحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين، فليت شعري فيمن نزلت الحدود في المسلمين أو في المشركين؟ فأبطلوا الرجم والجلد والقطع كأنهم

أمة محمد

. (42) (

ليسوا من ومن استقراء النصوص الشرعية والوقائع التاريخية والدلالات السياسية الثورية مهما كانت أبعادها، لا يمكن أن تنطبق كلمة الخوارج على المذهب الإباضي، بحيث لم تطلق تاريخيا ودينيا

42 - الدليل والبرهان: الجزء الأول ط 1 ص 15.

- 60 -