أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠والإجماع والقياس قولا وعملا بدون أن يكفروا المسلمين طالما
يشهدون بالشهادتين بدون تطبيق
وعلى هذا فإن كلمة الخوارج تطلق على الأزارقة الذين استحلوا دماء المسلمين وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم. ولعل الوارجلاني قد بين هذه الحقيقة التاريخية والمنطقية من خلال النص الذي بسطناه هنا حيث جعل حدا فاصلا بين الدلالتين المتناقضتين من حيث العقيدة، إلا أن أغلبية الكتاب لا يميزون ولا يبينون هذا التحليل المنطقي والسياسي والديني واللغوي. ولعل من المناسب أن أقول: إن الأستاذ بحاز ابراهيم قد وقع في هذه الثغرة في كتابه الدولة الرستمية والذي جاء فيه على الخصوص (والجدير بالذكر أن من بين فرق الخوارج العديدة لم تنتقل الى المغرب الا فرقتان فقط هما: الإباضية والصفرية. وتروي المصادر الإباضية أن أول داع بن سعد جاء من البصرة مع عكرمة
لمذهبها ببلاد المغرب هو
سلمة
مولى عبد الله بن عباس) (43) كان لزاما على الأستاذ بحاز ابراهيم أن يتريث في إصدار هذا الحكم وتعميمه وله الحق في وجهة نظره ولكن بشرط أن ينتقد الدلالة الخارجية مبينا معناها اللغوي والديني والتاريخي والسياسي وإلا كان حكمه تقليدا لأصحاب المقالات القديمة وهذا بطبيعة
43 - الدولة الرستمية ص 61.
-62 -