أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٦ثم إن الإباضية نفوا حديث الشفاعة من الرسول في حق العصاة ومرتكبي الكبائر وهي لا ينالها إلا المسلمون المؤمنون فهذه العقيدة لها صلة ارتباط بعدالة الله. فقد استشهدوا بقول الله عز وجل: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة (البقرة: 48
واستشهدوا بقول الرسول الكريم: عن جابر بن زيد عن النبيء لله قال: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي» (الجامع الصحيح: جزء 4 ص 22)
وهذه العقيدة تتطابق مع المذهب الإعتزالي ولكنها تتنافى مع الأشعرية التي سنعالج وجهة نظرهم في السطور التالية
رأي الأشعرية في القدر والعدل والوعد والوعيد مما لاشك فيه أن مشكلة الإرادة قد استحوذت على كل المدارس الفكرية.
ومن هنا فإن الأشعرية قد سلكت مسلك الإباضية، حيث يرى أبو الحسن الأشعري أن الإنسان له القدرة على الفعل، وهذه القدرة سوف نحاسب بها وهذه القدرة لا يمكن أن تكون اضطرارية طبيعية كالإرتعاش والدوافع فهذه الظواهر الطبيعية لا تدخل في إرادتنا
الإختيارية …
- 78 -