القرآن ومذهب داروين بكير بن سعيد بن بكير عوشت

القرآن ومذهب داروين

الجزء ١ · صفحة ١١١

ان الحقيقة العلمية تؤكد أن القردة العليا لا تتوافر لها

اللغة الوضعية بأى حال من الاحوال. وهذه اللغة تعبر عن الرموز والاشارات المتفق عليها لا سيما علم الرياضيات والموسيقى. ولا نشك أن ظهور اللغة عند الانسان تعد في نظر علماء الانسان من الظواهر المحيرة والمعقدة التي لم يجد لها العلماء تبريرا علميا وجوابا كافيا. ويقول العالم الفرنسي غوسدروف جورج: «ليس هناك ما هو أكثر غرابة من ظهور اللغة عند الانسان. فالتشريح والفزيولوجيا لا يقدمان هنا الا تفسيرات جزئية وغير كلية، واذا كان هناك عالم أجنبي عن كوكبنا واكتفى بفحص جثث الانسان والقردة الراقية فانه قد لا يميز هذا الفرق الاساسي بين الانسان والشامبانزي اللذين بين عضويتهما مشابهات كثيرة. وهو من جهة أخرى لا يكتشف أن وظيفة الكلام موجودة عند الانسان ومنعدمة عند القرد الراقى اذا كان يجهل ذلك» (140) و من هنا نقول: ان اللغة الوضعية هى الحد الحاسم بين الانسان والحيوان. فالحيوانات تعبر عن حاجاتها بواسطة أصوات وان هذه اللغة الطبيعية تشمل جميع لسارة والاليمة التي تلاحظها عند الحيوان كصهيل الفرس عند الجوع أو الاستئناس، أو نباح الكلب اذا جاع أو رأى انسانا غريبا عن أهله. ونحن نشترك مع الحيوانات في هذه اللغة الطبيعية الفطرية التي تصحب الانفعالات والظواهر الجسدية الطبيعية كالاحمرار والاصفرار في الوجه والارتعاش

الانفعالات

(140) أنظر: المختار من النصوص الفلسفية، ص 165 لمحمود يعقوبي

122