القرآن ومذهب داروين بكير بن سعيد بن بكير عوشت

القرآن ومذهب داروين

الجزء ١ · صفحة ٢١

د - الاجتهاد ومعالجة القضايا العلمية محور أصيل وضرورى في الفلسفة الاسلامية:

ان الحقيقة التي نستنتجها من الموضوع السابق أن القرآن الكريم، يهدف الى التوفيق بين القضايا العلمية والدينية، ويركز على الايمان والعلم، ويدعو الى اعمال العقل الذي يجعل صاحبه قادرا على النظر الثاقب الى ظواهر الوجود نظرة نقدية قائمة على البرهان العقلى. كقوله عز وجل:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ» (الحج: (46). ويقول الله في آية أخرى: يُقَلِبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأَوْلِي الْأَبْصَارِ

(النور: (44). هناك آيات أخرى يصعب حصرها في هذا الموضوع، التي تطلب الاجتهاد الفكرى والتأمل في ملكوت الله عز وجل. ولعل هذه الحقيقة الفكرية التي تدعو الى النشاط الفلسفي قد أثيرت قديما في تاريخ الثقافة الاسلامية، حيث أن هناك بعض الفقهاء قد عارضوا هذا الضرب من النشاط الفلسفى بدعوى انه يتناقض مع أصول العقائد. ولكن القرآن الكريم قد حارب الجمود الفكرى، ثم رسم لنا صورة واضحة للانسان العاقل الذي لا يستغل مواهبه و يحرز ذهنه وحواسه لادراك الحقائق؛ ان الفكر الاسلامي الصحيح، يرفض التقوقع والتقليد الأعمى بدون دليل، وفي هذه الحالة يكون الانسان أشبه من الحيوانات العجم أو دون ذلك وفى هذا يقول الله عز وجل: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا جهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ

25