القرآن ومذهب داروين
الجزء ١ · صفحة ٤٠ا الفلسفة المادية لظاهرة
قوله تعالى: «وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» الانعام: (165). هكذا يقر الاسلام أن الناس يختلفون في الدرجة حقيقة ثابتة، رغم أنهم خلقوا من نفس واحدة. يقول الله عز وجل في هذا الشأن: وَهُوَ الذِي أَنْشَاكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَع قَدْ
فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ» (الأنعام: (98)
ويقول الله في آية كريمة أخرى: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات: 13)
من هاتين الآيتين نستنتج ما يلى:
تعلقا
(ان طبيعة البشرية تعود الى نفس واحدة، رغم تباين الشعوب، واختلاف الالسن، فهذه حقيقة ثابتة؛ ثم ان الطبيعة البشرية تختلف من حيث التفاون الطبيعي، كالقدرات الذهنية والنشاط النفسي، فهذه حقيقة ثانية أخرى. الا أن مفهوم التطور الاسلامى يجب ان يطلق في مجال العمل ومظاهره المتعددة والمتباينة كالنشاط الفكري، والاقتصادي، والدفاعي، والاجتماعي. بشرط ان يكون هذا التطور غير متعارض ومتناقض مع أصول الدين الاسلامي أى القواعد الكلية الواضحة فى الشريعة الاسلامية - الم يقل الله عز وجل: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتْرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (التوبة: 105). وفي آية أخرى يقول الله
45