القرآن ومذهب داروين بكير بن سعيد بن بكير عوشت

القرآن ومذهب داروين

الجزء ١ · صفحة ٤٩

اما بالنسبة الى الفكرة التالية فتقول: ان كل ما يكتسبه الكائن الحى أو ما يفقده من صفات ستكون لا محالة وراثية وباقية - وان هذه الصفات الجديدة ستنتقل من جيل الى. آخر دائما.

6

ولقد قدم لامارك أمثلة حية، وشواهد من عالم الحيوان وضرب لنا مثلا على ذلك: طول عنق الزرافة فان هذه الصفة تعود وترتد الى أسلاف الزرافات التي اضطرت أن تعيش في أرض قاحلة نسبيا، مما أجبرت دائما أن تمد عنقها الى أوراق الاشجار العالية للحصول على قوتها. فنتج عن هذا ازدياد فى صفة طول أعناقها تدريجيا عبر الازمنة الطويلة، ثم ورثت زرافات الاجيال الحالية صفة طول العنق من الاجيال الماضية. وكذلك الامر بالنسبة الى الحيتان التي فقدت أقدامها بسبب عدم استعمالها فى اليابسة، فان تلك الاقدام

أمست زائدة.

وخلاصة القول يرى لامارك، أن الكائنات الحية سلكت مسلكا يكفل لها الانتفاع بالبيئة، وان كل زيادة أو ضمور في الاعضاء ستنتقل بالوراثة الى الاجيال القادمة بالضرورة. ولقد بسط فكرته فى هذا النص التالى الذي بين فيه، ان التغيرات الكبرى فى الظروف الطبيعية سوف تحدث لدى الحيوانات تحولات في حاجاتها الطبيعية ـ وبالتالي سوف تنعكس آثارها في العضوية البيولوجية. وقال: «ان حاجات جديدة جعلت الجزء الفلاني ضروريا، قد ولدت هذا الجزء حقيقة بواسطة سلسلة من الجهود، وبالتالي فان استعماله

55

55

101