دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ليس إلا مظهرا من مظاهر إختيار أصلي أكثر بساطة وأكثر طبيعة مما نسميه: إرادة إن الإنسان ليس إنسانا إلا بحريته (72) فالحرية يصح اعتبارها تعريفا للإنسان وإننا إن نريد أن نجعل حريتنا هدفا نسعى إليه لا يسعنا إلا أن نعتبر حرية الآخرين هدفا هو أيضا نسعى إليه.

فإذا اعتبرت أنه فيما يخص الإنسان، الوجود يسبق الجوهر، وأن الفرد لا يستطيع في مختلف مراحل حياته وكافة مواقفه إلا أن يختار حريته سبيلا، إذا صح بالتالي أن اعتبر أن الانسان لا يستطيع إلا أن يختار حرية الغير. (73). وخلاصة الفكرة أن الفلسفة الوجودية قائمة على حرية الإنسان المطلقة قبل كل شيء، إلا أن هذه الحرية في حقيقة أمرها خيالية إلى حد ما لأنها تصطدم بالحتميات الاجتماعية التي يستفيد بها الفرد كاللغة والقيم الأخلاقية .... الخ.

ثم إن هذه الحرية لو سلمنا بها، لكانت تبريرية ذاتية، لا تعير أي اهتمام للمصلحة العامة، مادامت شعارها الفرد هو الخالق

لمشروعه. والجدير بالملاحظة أن الفلسفة الإسلامية، قد سبقت الفلسفات

(72) سارتر الوجودية مذهب انساني.

(73) المصدر السابق ص

82

ص

46

105