دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٩٩جـ ـ الاسلام والفلسفة الوجودية التالية للبلسم البيل الهادي
إن الفلسفة الوجودية نسبة الى الوجود الإنساني المشخص
ومعنى
هذا أن وجود الإنسان في الواقع المشخص أسبق من ماهيته الجوهرية التي تحمل معطيات معينة من المجتمع الذي يعيش فيه سواء كانت قيما أخلاقية أو دينية أو إجتماعية … الخ.
ومن هنا ترى أن حرية الإنسان هي التي تحقق وجوده ويختار ما يشاء لأن الإنسان هو الحرية المطلقة، رافضا جمع الحتميات الدينية، والاجتماعية، والسياسية والاخلاقية القائمة على تهديد حرية مصيره التي تميزه على سائر الكائنات الأخرى أي عالم الحيوانات العجماء والجمادات ولعل هذه الفلسفة، قد بلورها جون بول سارت (71) في قوله التالي: الإنسان ليس قبل كل شيء الا مشروعا وهو مشروع يعيش بذاته ولذاته. وهذا المشروع سابق في وجوده لكل ما عداه. ولا يوجد شيء تستطيع السماء تتصوره أو تتخيله. فالانسان هو ما شرع في أن يكون، لا ما أراد أن يكون. لأن المعنى العادي للإرادة هو كل ما كان قرارا واعيا وهو بذلك لاحق بوجوده لقرار سبقه، فأنا أستطيع أن أريد الانتساب لأحد الأحزاب، أو أريد تأليف كتاب أو أريد الزواج، وكل ذلك
(71) سارتر (1905 - 1980 م) فيلسوف وأديب فرنسي له الزعامة في الفلسفة الوجودية الملحدة. أهم كتبه الوجود والعدم - الوجودية مذهب إنساني
104