دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ١٠١الإنسانية، حيث ترى أن الحرية جزء لا يتجزأ من مقولاتها الأساسية، وبها يتحرر الإنسان من مظاهر الجهل والفقر والمرض ودوافعه الحيوانية المفرطة التي تجعله عبدا لها. ثم حررت الإنسان من عبودية الإنسان الآخر، بل إن الإنسانية سواسية أمام عدالة الإسلام. وخير دليل على ذلك قول النبي الكريم: أيها الناس إن ربكم واحد، وأن أباكم واحد، كلكم لأدام، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم (ومن هنا انطلق قول عمر الخطاب المشهور لما سمع ابن عمرو بن العاص أراد أن يستغل نفوذه فقال قولته التاريخية:
بن
متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحرارا … والذي يدعو إلى الدهشة فعلا أن الاسلام ينبذ أصول شريعته القائمة على الإكراه والالزام كما هو موجود الآن في التيارات السياسية الحالية ولنتأمل قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد
تبين الرشد من الغي) (البقرة: (256). انا إن الحرية الإسلامية، لا تعي أن الانسان أن يفعل ما يشاء على حسب أهوائه ويترك أن يفعل ما يريد على حسب مصلحته الذاتية، فالحرية الإسلامية مقيدة بالتكليف المرتبط بعمله النافع ومصلحة المجتمع حتى لا تتعارض هذه الحرية مع القيم الأخلاقية، وإلا أصبحت حرية إباحية دون قيد ولا مسؤولة فهذه
106