دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٢٥الباري
4 - علم الكلام عند الغزالي: (20)
يقول الإمام الكبير أبو حامد الغزالي (450 هـ 505 هـ) فقد ألقى الله تعالى الى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق، على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار، ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة
للسنة فلهجوا بها، وكادوا يشوشون عقيدة الحق، على أهلها فأنشأ الله تعالى طائفة المتكلمين، وحرك دواعيهم لنصرة السنة لكلام مرتب، يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة، على خلاف السنة المأثورة، فمنه نشأ علم الكلام وأهله، ولقد قامت بما نديهم الله تعالى إليه فأحسنوا الذب عن السنة
طائفة
منهم
والنضال عن العقيدة المتلقاة بالقبول من النبوة، والتغيير في وجه ما حدث من البدعة ولكنهم اعتمدوا في ذلك على مقدمات
تسلموها من خصومهم واضطرهم الى تسليمها: إما التقليد إجماع الأمة، أو مجرد القبول من القرآن والأخبار، وكان أكثر خوضهم في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم
(20) أبو حامد الغزالي: ولد بغزالة الخراسانية سنة 450 هـ وتوفي فيها. وقد لقب حجة الاسلام نظرا الى الدور الايجابي الذي قام به في مقاومة الفلسفة الالهية والافكار الباطنية فبين تهافتها، معتمدا على الأدلة العقلية أهم آثاره الفكرية: تهافت الفلاسفة والمنقذ من الضلال وإحياء علوم الدين - ومعيار العلم.
29