دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٢٧يستدلون في أكثر أحوالهم بالكائنات وأحوالها على وجود الباري وصفاته، وهو نوع استدلالهم غالبا. فالجسم الطبيعي الذي ينظر فيه الفيلسوف في الطبيعيات هو بعض من هذه الكائنات، إلا أن نظره فيها مخالف لنظر المتكلم، وهو ينظر في الجسم من حيث
،
يتحرك ويسكن، والمتكلم ينظر فيه من حيث يدل على الفاعل كذا نظر الفيلسوف في الإلهيات إنما هو نظر في الوجود المطلق
وما يقتضيه لذاته ونظر المتكلم في الوجود من حيث إنه يدل على الموجد. وبالجملة فموضوع علم الكلام عند أهله إنما هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع، من حيث يمكن أن يستدل عليها بالأدلة العقلية، فتدفع البدع وتزال الشكوك والشبه عن تلك العقائد
ولقد اختلطت الطريقتان عند هؤلاء المتأخرين، والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يتميز أحد الفنين عن الآخر) (23). إن صاحب النص هو العلامة الكبير ابن خلدون (732) هـ 808 هـ) حيث يرى أن هناك تباينا بين المتكلم والفيلسوف، نظرا لطبيعة الموضوعات التي يعتنقانها، بحيث إن الفيلسوف ينطلق أساسا من الوجود العام الذي يستدل منه على وجود الخالق،
(23) المقدمة ج 2.
الكون
ص
566 الدار التونسية للنشر
31
أما