دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

المجازاة على الأفعال خيرها وشرها، وفي كثير من الأمور المدنية

الخلقية والمنطقية. 44

إلا أن المتأمل الناقد يدرك أن هناك تفاوتا كبيرا بين الفيلسوفين، ذلك أن أفلاطون قد أثبت عالم المثل الخالدة المفارقة لعالمنا هذا. أما أرسطو فقد عارض هذه المثل، بحيث انطلق في فلسفته من العالم المادي المحسوس أي أن أفلاطون كان ذا نزعة مثالية بالدرجة الأولى، أما أرسطو، فينكر أن تكون

المثل جواهر قائمة بذاتها، حيث رأى أن الحقيقة نتحصل عليها

من خلال تجريدها من المادة لأنها قائمة بذاتها، ولولاها لما

،

كانت هناك معرفة. ومن هنا جعل إدراك الماهية لاحقة لإدراك الشيء الجزئي، لا العكس كما اعتقد أفلاطون. ويحسن أن نذكر هنا، أن الفرابي يرى أن الفلسفة قائمة على الأدلة العقلية بالدرجة، وأن وظيفتها تستهدف تثقيف الجمهور، وأن رتبتها تعد

الأولى

أعلى العلوم وأكملها درجة لأنها

هي

العلم بالموجودات بما هي

موجودة، فهو يقول في كتاب تحصيل السعادة: (وأول هذه العلوم

كلها هو العلم الذي يعطي الموجودات معقولة براهين يقينية

(44) أنظر: يازجي وكرم أعلام الفلسفة العربية ص

442

6

56