دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وهذه الأخر إنما تأخذ تلك بأعيانها، فتقنع فيها أو تخليها ليسهل بذلك تعليم جمهور الأمم وأهل المدن. . . فالطرق الإقناعية والتخيلات إنما تستعمل إذن في تعليم العامة وجمهور الأمم والمدن وطرق البراهين اليقينية في أن يحصل بها الموجودات أنفسها معقولة تستعمل في تعليم من سبيله أن يكون خاصيا. وهذا العلم أقدم العلوم وأكملها رياسة، وسائر العلوم الأخر

الرئيسية هي تحت رئاسة هذا العلم.

وكان الذين عندهم هذا العلم من اليونانيين يسمونه الحكمة على الإطلاق، والحكمة العظمى ويسمون اقتناءها العلم، وملكتها الفلسفة ويعنون به إيثار الحكمة العظمى ومحبتها، ويسمون المقتني لها فيلسوفا، يعنون به المحب والمؤثر للحكمة

العظمى (45

جـ - الفلسفة عند ابن سينا:

إن مدلول الفلسفة عند ابن سينا، لا يخرج كثيرا عن المفاهيم العامة التي رأيناها عند الكندي والفارابي، حيث يرى أن الفلسفة الصحيحة متعلقة قبل كل شيء بالحقائق النظرية والعملية التي نعلمها ونعمل بها، لتحقيق السعادة القصوى الهادفة إلى تهذيب النفس الإنسانية واستكمال فضائلها، لبلوغ الكمال الخيري. ولعل

(45) نقلا عن مصطفى عبد الرزاق - تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ص 52

57