دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

أقوى شاهد على هذه الحقيقة ما جاء في رسالة الطبيعيات من عيون الحكمة: الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور

والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية، فالحكمة المتعلقة بالأمور التي لنا أن نعلمها وليس لنا أن نعمل بها تسمى حكمة نظرية، والحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي لنا أن نعلمها ونعمل بها تسمى حكمة عملية. وكل واحدة من هاتين الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة: فأقسام الحكمة العملية: حكمة مدنية، وحكمة منزلية، وحكمة خلقية. ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد

من جهة الشريعة الإلهية، وكمالات حدودها تستبين بها، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية من الشر بمعرفة القوانين واستعمالها في الجزئيات (46). د - موقف أبي حامد الغزالي إزاء الفلسفة:

هناك جانب آخر، تجدر الإشارة إليه، إلى أن أعلام الفكر

الإسلامي غير متفقين في المحاولة التوفيقية بين الفلسفة والشريعة ولاسيما الإمام الكبير أبو حامد الغزالي الذي هاجم الفلسفة المتعلقة بالإلاهيات هجوما عنيفا، ودحض أُسسها، ففند آراء أفلاطون وأرسطو والفرابي وابن سينا، مستخدما أساليبهم المنطقية

(40) نقلا عن مصطفى عبد الرزاق - تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية.

ص

56

رستنا

58