دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

انعدمت، فلا يعقل إعادة المعدوم كما زعموا، فذهبوا إلى أن

النفس تموت ولا تعود فجحدوا الآخرة، وأنكروا الجنة والنار والقيامة والحساب، فلم يبق عندهم للطاعة ثواب، ولا للمعصية عقاب، فانحل عنهم اللجام، وأنهمكوا في الشهوات إنهاك الأنعام، وهؤلاء أيضا زنادقة: لأن أصل الإيمان: هو الإيمان بالله وحده واليوم الآخر. وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر، وإن آمنوا بالله

وصفاته.

وهو

الصنف الثالث: الإلهيون: وهم المتأخرون منهم: سقراط، أستاذ أفلاطون وأفلاطون أستاذ أرسطاطاليس، وأرسطاطاليس هو الذي رتب لهم المنطق، وهذب لهم العلوم، وحرر لهم ما لم يكن محررا، من قبل، وأنضج لهم ما كان فجا من علومهم، وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية والطبيعية، وأرادوا الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم وكفى الله المؤمنين القتال بقتالهم، ثم رد أرسطاطليس على أفلاطون وسقراط، ومن كان قبلهم من الإلهيين، ردا لم يقصر من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنزوع عنها. فوجب تكفيرهم وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفرابي وغيرهما. على أنه لم يقم بنقل علم أرسطاطاليس أحد من متفلسفة

في

الإسلاميين كقيام هذين الرجلين، وما نقله غيرهما ليس يخلو عن

61