دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٥٨الممهدين، بل خوض الهادمين المعترضين ولذلك سميناه تهافت
الفلاسفة (48)
أما ابن رشد فقد بلور فكرته الهادفة إلى بناء فلسفة توفيقية بين الشرع والعقل أي بين الشريعة الإسلامية والفلسفة ويقول في هذا الشأن إن الغرض، في هذا القول، أن نبين مراتب الأقاويل المثبتة في كتاب التهافت، في التصديق والإقناع، وقصور أكثرها
عن مرتبة اليقين والبرهان) (49)
ومهما كان الأمر فإن ابن رشد قد أثر وتأثر بالتيارات الفلسفية اليونانية والإسلامية لا سيما المنطق الأرسطي الذي شرحه، ولولاه لما وصلت الأفكار الأرسطية الى الفكر الأوروبي في القرون الوسطى المسيحية، حيث شرح هذا المنطق، فعلق عليه، مبينا وموضحا أصول تفكيره، ولذا أطلق عليه اسم الشارح العظيم في تاريخ الفلسفة الغربية. والجدير بالتنويه أنه قدم عصارة تفكيره في إثبات أن الشريعة الإسلامية والفلسفة لا تناقض بينهما، ما دام يسعيان إلى تحقيق السعادة البشرية، عن طريق الإعتقاد الحق وعمل الخير، فهذه الفكرة قد جسمها في كتابه، فصل المقال في ما بين الحكمة
والشريعة من الاتصال
(48) تهافت الفلاسفة ص 179 - 180
(49) تهافت الفلاسفة ص 3
63